الشيخ السبحاني

201

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

عليها « 1 » إلى هنا تبيّن أنّ التزام الشيعة باتّخاذ التربة مسجداً ليس إلّا تسهيل الأمر للمصلّي في سفره وحضره خوفاً من أن لا يجد أرضاً طاهراً أو حصيراً طاهراً فيصعب الأمر عليه ، وهذا كادّخار المسلم تربة ه طاهرة لغاية التيمّم عليها . وأمّا السرّ في التزام الشيعة استحباباً بالسجود على التربة الحسينية فإنّ من الأغراض العالية والمقاصد السامية منها ، أن يتذكّر المصلّي حين يضع جبهته على تلك التربة ، تضحية ذلك الإمام بنفسه وأهل بيته والصفوة من أصحابه في سبيل العقيدة والمبدأ ومقارعة الجور والفساد . ولمّا كان السجود أعظم أركان الصلاة ، وفي الحديث « أقرب ما يكون العبد إلى ربّه حال سجوده » فيناسب أن يتذكّر بوضع جبهته على تلك التربة الزاكية ، أولئك الذين جعلوا أجسامهم ضحايا للحقّ ، وارتفعت أرواحهم إلى الملأ الأعلى ، ليخشع ويخضع ويتلازم الموضع والرفع ، وتحتقر هذه الدنيا الزائفة ، وزخارفها الزائلة ، ولعلّ هذا هو المقصود من أنّ السجود عليها يخرق الحجب السبع كما في الخبر ، فيكون حينئذ في السجود سر الصعود والعروج من التراب إلى ربّ الأرباب « 2 » . قال العلّامة الأميني : نحن نتّخذ من تربة كربلاء قطعاً لمعاً ، وأقراصاً نسجد عليها كما كان فقيه السلف مسروق بن الأجدع يحمل معه لبنة من تربة المدينة المنوّرة يسجد عليها ، والرجل تلميذ الخلافة الراشدة ، فقيه المدينة ، ومعلّم السنّة بها ، وحاشاه من البدعة . فليس في ذلك أيّ حزازة وتعسّف أو شيء يضاد نداء القرآن الكريم أو يخالف سنّة اللَّه وسنّة رسوله ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) أو خروج من حكم العقل والاعتبار .

--> ( 1 ) . أبو بكر بن أبي شيبة : المصنف 1 / 400 كما في السجدة على التربة 93 . ( 2 ) . الأرض والتربة الحسينية 24 .